ميرزا حسين النوري الطبرسي
147
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فما تأويلها ؟ قال : أنت الشجرة ، وما رأيت في رأسها من الطيور فولدك وأهلك ، وأما ما رأيت في ظلها من السباع والوحوش فخولك « 1 » ورعيتك ، وكنت قد أغضبت اللّه تعالى فيما تابعت قومك من عمل الصنم ، فقال بخت نصر : كيف يفعل ربك بي ؟ قال : يبتليك ببدنك ، فيمسخك سبع سنين ، فإذا مضيت رجعت إنسانا كما كنت أول مرة ، فقعد بخت نصر يبكي سبعة أيام ، فلما فرغ من البكاء ظهر فوق بيته ، فمسخه اللّه عقابا فطار ، وكان دانيال يأمر ولده وأهل مملكته أن لا يغيروا من أمره شيئا حتى يرجع إليهم ، ثم مسخه اللّه في آخر عمره بعوضة ، فأقبل يطير حتى دخل بيته ، فحوّله اللّه إنسانا ، فاغتسل بالماء ولبس المسوخ ، ثم أمر الناس ، فجمعوا ، فقال : إني وإياكم كنّا نعبد من دون اللّه ما لا ينفعنا ولا يضرنا ، وأنه قد تبين لي من قدرة اللّه ( عزّ وجلّ ) في نفسي أنه لا إله إلا اللّه إله بني إسرائيل ، فمن تبعني فإنه مني وأنا وهو في الحق سواء ، ومن خالفني ضربته بسيفي حتى يحكم اللّه بيني وبينكم ، وإني قد أجلتكم إلى الليلة ، فإذا أصبحتم فأجيبوني ، ثم انصرف ودخل بيته وقعد على فراشه ، فقبض اللّه تعالى روحه ، وقصّ وهب قصّة هذه عن ابن عباس ، ثم قال : ما أشبه إيمانه بإيمان السحرة . وفي العرائس للثعالبي : أخبرنا عبد اللّه بن حامد ، بإسناده عن وهب بن منبه ، يقول : أن بخت نصر رأى في منامه وذكر المنامان مناما واحدا وساقه قريبا مما ذكرنا ، إلى أن قال : قال لي دانيال : وأما الشجرة التي رأيت والطير الذي عليها والسباع والدواب التي تحتها وما أمر بقطعها ، فيذهب ملكك ويردك اللّه طائرا نسرا عظيما فتملك الطيور ، ثم يردك اللّه ثورا فتملك الدواب ، ثم يردك اللّه أسدا ، فتملك السباع والوحوش ، وتكون منذ مسخك اللّه على ما ذكرناه سبع سنين في ذلك كله ، وقلبك قلب إنسان حتى تعلم أن اللّه له ملك السماوات والأرض ، وأما ما رأيت من أصلها قائم « 2 » ، فإن ملكك قائم ( الخ ) .
--> ( 1 ) الخول بالتحريك : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية . ( 2 ) ويخطر بالبال أن في الكلام سقطا ، ولعل الصواب « وأما ما رأيت من أن أصلها قائم » .